الشيخ محمد اليعقوبي

48

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

سَرِيعُ الْحِسابِ ) « 1 » . وهذا بحث جدير بالاهتمام لأنه يلفت نظر الناس إلى انحراف عقائدهم وانهم بعيدون عن التوحيد الخالص وان طاعتهم لله تبارك وتعالى أقل بكثير من طاعتهم لهذه الأصنام المتعددة وليكن البحث بعنوان ( أصنام الجاهلية الحديثة ) التي يزيدها خطورة خفاؤها وعدم الالتفات إليها حتى للمؤمنين فضلًا عن غيرهم . اما على مستوى الشرك الخفي فالمصيبة أعظم وقلّما تجد عملًا مخلصاً وان ظن صاحبه ذلك فلماذا يكتب اسمه على لوحة كبيرة عندما يشيد مسجداً لو كان عمله لله ولماذا يمن بعطائه ويتحدث به لو كان مخلصاً ؟ 2 - والصفة الثانية من صفات الجاهلية هي ان الشريعة التي تنظم أمورهم وتنظر في خصوماتهم بعيدة عن شريعة الله سبحانه ( أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) « 2 » فكل حكم بغير ما انزل الله هو حكم جاهلية على تعبير القرآن ونحن نرى ان أكثر افراد مجتمعنا منضوون تحت عشائر تحكمها سنائن عشائرية ما انزل الله بها من سلطان وضعها ناس جهلة بعيدون عن الله تبارك وتعالى وهذا كمثال ويمكن ان تضرب بطرفك في شرائح اجتماعية أخرى لترى مصداق ذلك وها أنت ترى ان دول العالم المختلفة تتحكم فيها قوانين وتشريعات و ( ايديولوجيات ) من صنع البشر الناقص الذي لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا يرى ابعد من أرنبة انفه ، فتراه كل يوم يغيّر مادة ويضيف فقرة ويلغي أخرى ويكتشف خطأ غيرها فيرتق ما فتق وهكذا وقد وصف الحديث الشريف كل مخالفة للشريعة وتقصير في تطبيقها جاهلية نحو قوله عليه السلام : ( من مات ولم يوصِ مات ميتة جاهلية ) . ففرعون الذي يقول : ( ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى ) « 3 » ليس حالة خاصة فردية بل هي متكررة دائماً عند الكثيرين ممن ينصبون أنفسهم مشرعين من دون الله

--> ( 1 ) النور : 39 . ( 2 ) المائدة : 50 . ( 3 ) غافر : 29 .